تأهل الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون إلى الدورة الثانية من انتخابات 2022 ليخوض في 24 أبريل/نيسان الجاري معركة الفوز بولاية ثانية أمام زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان. فرانس24 تستعرض أبرز محطات ولايته الأولى، التي بدأت بتوليه السلطة في 14 مايو/أيار 2017 وانتهت بهجوم عسكري روسي على أوكرانيا هز قواعد السلم في أوروبا والعالم.
شاركت فرنسا إلى جانب بريطانيا والولايات المتحدة في شن ضربات عسكرية ضد سوريا ليل 13 إلى 14 أبريل/نيسان، وذلك أسبوع بعد هجوم كيماوي نُسب لقوات بشار الأسد. وبررت وزيرة الجيوش فلورانس بارلي هذه الخطوة بقرار الدول الثلاث "منع نظام الأسد من مواصلة استخدام السلاح الكيماوي" في النزاع الداخلي الدائر بينه وبين الجماعات المسلحة.
تفجر ما أطلق عليه إعلاميا "قضية (ألكسندر) بينالا"، باسم مكلف أمن الرئيس ماكرون، بعد أن نشرت صحيفة "لوموند" شريط فيديو يظهر فيه المعاون أثناء مظاهرة بأحد شوارع الدائرة الخامسة في باريس وهو يضرب متظاهرا في يوم عيد العمال منتحلا صفة رجل أمن، ما أدى إلى إقالته من مهامه. وأظهرت تحقيقات صحافية، لاسيما تلك التي نشرها موقع "ميديا بارت" الاستقصائي، حول ألكسندر بينالا تفاصيل أخرى في حياته إذ كشفت عن امتلاكه جوازات دبلوماسية وعقده اتفاقا مع رجل أعمال روسي مشكوك في نزاهته. وطالت هذه القضية هرم السلطة وشكلت طعنة في ظهر ماكرون الذي تعهد خلال حملته الانتخابية "بجمهورية مثالية".
وزير الانتقال البيئي نيكولا هولو يعلن استقالته من الحكومة على أمواج إذاعة "فرانس أنتر" العمومية. وتلقى ماكرون بهذه الاستقالة ضربة قوية لم يكن يتوقعها، نظرا لثقل الإعلامي السابق الذي يعنى بقضايا البيئة منذ سنوات ويحظى بشعبية كبيرة في فرنسا. وكشفت استقالة هولو أيضا التباين الموجود بين الخطاب الرسمي والأفعال في مجال حماية البيئة، فقد اتهم الوزير المستقيل رئيس الجمهورية بأنه متواطئ مع "اللوبيات" (مجموعات الضغط).
شكل ذلك اليوم منعرجا خطيرا في رئاسة ماكرون وفي تاريخ فرنسا الحديث إذ اندلعت مواجهات عنيفة بين العديد من متظاهري "السترات الصفراء" وشرطة مكافحة الشغب في جادة الشانزليزيه، وتعرض قوس النصر إلى أعمال تخريب ونهب منظم طالت الأثاث والأعمال الفنية وتجهيزاته، كما لوثت جدرانه بالطلاء. وفيما تم اعتقال 412 شخصا في باريس، ندد إيمانويل ماكرون من عاصمة الأرجنتين بوينس أيرس حيث كان يحضر قمة مجموعة العشرين بما حدث وأنه "لا علاقة له بتعبير سلمي عن غضب شرعي".
تم إطلاق حركة إضراب عمالية واسعة ضد خطة إصلاح معاشات التقاعد تضمنت إلغاء ما تسمى "الأنظمة الخاصة" التي أقرتها فرنسا غداة الحرب العالمية الثانية، في 1945، ومنها نظام موظفي شركة سكك الحديد العمومية "إس إن سي إف". واستمر إضراب عمال الشركة مدة 45 يوما متسببا في شل حركة النقل العمومي. وبالتالي، أعلن الرئيس ماكرون التخلي عن المشروع على الرغم من أنه كان ضمن برنامج حملته الانتخابية في 2017.
أمام تفشي وباء كوفيد-19 في فرنسا، أعلن إيمانويل ماكرون في خطاب للأمة عن حزمة من الإجراءات لاحتواء الجائحة. وقال: "نحن في حرب"، قبل أن يقر تقييد حركة التنقل في البلاد، لتبدأ مرحلة الحجر الصحي التي استمرت شهرين كاملين. كما أنه دعا إلى "رص الصفوف" أمام الوباء، وطلب من الشركات والمستشفيات وضع كل الإمكانات من أجل مكافحة الفيروس القاتل وذلك "مهما كلف الثمن".
خرجت عدة تظاهرات في فرنسا احتجاجا على مناقشة البرلمان مشروع قانون الأمن الشامل، لاسيما ضد المادة 24 منه التي استهجنتها أحزاب اليسار ونددت بها نقابات الصحافيين لكنها تلقت دعما قويا من نقابات الشرطة، إذ تهدف هذه المادة إلى حماية القوى الأمنية خلال العمليات من خلال معاقبة نشر صور لعناصرها بنية سيئة. لكن المشروع أصبح قانونا في 15 أبريل/نيسان 2021 بعد إقراره في البرلمان. وطعن البرلمانيون اليساريون في القانون أمام المجلس الدستوري، فرد جزئيا على طعنهم وألغى المواد المثيرة للجدل.
تلقى إيمانويل ماكرون اقتراحات من تقرير أعده المؤرخ الفرنسي بنجامان ستورا بطلب منه حول الاستعمار الفرنسي للجزائر (1962-1830) وحرب التحرير (1962-1954) في خطوة للخروج من صراع الذاكرة الذي أنهك العلاقات بين البلدين. وقد اعترف الرئيس ماكرون بمسؤولية الجيش الفرنسي عن مقتل المناضل الشيوعي موريس أودان الداعم لاستقلال الجزائر والمحامي الجزائري علي منجلي خلال معركة الجزائر (بين 1956 و1957). كما أنه استقبل في قصر الإليزيه ممثلين عن الحركى والأقدام السوداء (أي الفرنسيين المولودين في الجزائر إبان الاستعمار). لكن النظام الجزائري مُصر على اعتذار رسمي فرنسي لأجل المضي قدما في ملف الذاكرة.
أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون في خطاب تلفزيوني عن إجراءات جديدة لوقف تفشي فيروس كورونا خصوصا مع انتشار المتحورة "دلتا" شديدة العدوى، بينها إلزامية التطعيم للعاملين في المؤسسات الصحية وفرض "الشهادة الصحية" في المطاعم والمقاهي والمراكز التجارية وبعض وسائل النقل اعتبارا من أغسطس/آب 2021. وقال إن "المعادلة واضحة: كلما اتسعت نسبة التلقيح انخفضت رقعة الفيروس وتراجعت نسبة المصابين في المستشفيات". وأثارت هذه القرارات موجة احتجاجات عبر البلاد.
فرنسا تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي. رفع إيمانويل ماكرون لدى تولي فرنسا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي شعار "العظمة والسيادة"، وقال إن الاتحاد يجب أن يكون "قويا في العالم وسياديا مستقلا في خياراته متحكما في مصيره". وظل يردد هذا الشعار منذ توليه السلطة ما أثار امتعاض بعض بلدان أوروبا الشرقية.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعلن بداية الحرب على أوكرانيا. بالرغم من التطمينات والضمانات التي قدمها قبل أسابيع للرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته موسكو، فاجأ فلاديمير بوتين المجتمع الدولي بإعلانه بداية الحرب على أوكرانيا "لتطهيرها من النازيين". أدان ماكرون هذا الهجوم العسكري وأقر عقوبات ضد روسيا، لكنه ظل يتحدث إلى بوتين سعيا منه لإيجاد حلول دبلوماسية توقف الحرب، مؤكدا أنه ضمن زعماء عالميين قلائل استمروا في التواصل مع بوتين بغرض إنهاء الحرب. وكان للرئيس الفرنسي من خلال جهوده السلمية الحقيقية مآرب أخرى تتعلق بتعزيز موقعه كرئيس دولة ليستعملها ورقة انتخابية أمام منافسته اليمينية المتطرفة مارين لوبان.